وانتصر الإيمان في معركة الفرقان

كتبهاحسين بن عفيف ، في 28 يناير 2009 الساعة: 11:36 ص

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…
مساكين هم بنو البشر حين يعتمدون على لغة المنطق والأرقام الأرضية مجردة من عون رب السماء، فها هي ذي.. دبابات مدمرة.. جرافات مهدمة.. طائرات عملاقة.. صواريخ مفجرة.. بوارج ضخمة.. أسلحة فتاكة.. جيوش جرارة.. تعلن الحرب على شعب ضعيف.. أنهكه حصار وتجويع.. وسجن وتشريد.. كل ما يملكه لمواجهة هذه القوة العاتية المعتدية عليه، هو شيء من أسلحة بسيطة، وصفائح حديد، وأسلاك معدن، وبارود يجمع بينها بذكاء، ليسميها صواريخ، تنطلق في الفضاء لأمتار بسيطة، ثم تسقط، وليس فيها فسفور يحرق، ولا غاز يخنق، وإنما كومة حديد تسقط، فتهدم، وقد تحرق، هذه هي كل آلة حربه.. فبالله عليكم -بمنطق الأرقام والقوى- أهؤلاء هم من سينتصر أم أولئك العتاة؟؟!
أظنكم لا تختلفون معي أن أصحاب القوة الضاربة هم أولئك، وهذا ما ظنوه في أنفسهم فظنوا أن يوماً أو اثنين سيجهز على خصمهم، وما ظنوها حرباً ضروساً تمتد إلى أكثر من ثلاثة أسابيع يخرجون بعدها مندحرين منسحبين… عجباً.. ما الذي حصل؟
أتجمع كل المسلمون والعرب على قضيتهم ضد عدوهم، فمنع هذا دعمه، وفتح الآخر حدوده، وقاطع الثالث عدوه، وطرد الآخر سفير وممثل عدوه من بلده؟؟! لا… ولا شيء من هذا لم يحصل، بل هناك من ضيق على إخوانه الحدود، وهناك من زاد في التطبيع مع اليهود، إذاً ما الذي حصل؟؟! وكيف حصل النصر؟؟!
إنها قاعدة بسيطة تحققت، هي التي غيرت موازين القوى، وبدلت الأوضاع، وهي في حقيقتها كأنها إكسير عجيب يبدل الأحوال ويغير الموازين، هذه القاعدة وعد بها رب السماء سبحانه وتعالى، بقوله في محكم كتابه الكريم: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، قاعدة بسيطة في مبناها عميقة في معناها، شرط ونتيجة، متى ما حُقق الشرط فلن تتخلف النتيجة أبداً لأن الواعد بها هو رب العزة والجلال، سبحانه وتعالى، ولا نحسب إخواننا في غزة إلا قد حققوا الشرط فكانوا لله أنصاراً، فصار لهم ناصراً، نعم والله… بدّل الله عز وجل لهم الموازين، لأنهم قد نصروه بإيمانهم، وهو العلي الأعلى سبحانه ليس بحاجة إليهم، ولا لغيرهم، وإنما يريد منهم صدقاً ونصرة، ليكون لهم ناصراً ومعيناً، وقد فاز -والله- من كان الله معه، وخاب وخسر من كان لله حرباً يمزق كتابه، ويهدم دور العبادة، والتوجه إليه سبحانه…
ما أحوجنا أن نأخذ من غزة الدروس والعبر، وهذا من أجلها: من كان لله ناصراً في الرخاء فهو ناصره في الشدة، ومن كان مع الله فهو معه، وعد لا يتخلف.
دعونا نتأمل في حياتنا وأحوالنا هل نحن مع الله، أم أننا قد ابتعدنا عنه؟ هل نحن ممن ينصر أوامره بإتيانها، أم ممن يخذلها بنسيانها؟
لنتأمل.. إن من تقعد به همته عن أن يقوم لصلاة الفجر، هل هو ممن حقق النصرة لله عز وجل في حياته؟ وذاك الذي يُرابي، ويأكل أموال الناس، ويمنع الحقوق أهلها، هل هو ممن حقق النصرة لله عز وجل في حياته؟ والثالث الذي يسامر العاهرات، ويجالس المومسات، ويأتي أنواع المنكرات، هل هو ممن حقق النصرة لله عز وجل في حياته؟ والرابع الذي يداهن وينافق الكبراء على حساب الضعفاء هل هو ممن حقق النصرة لله عز وجل في حياته؟
إن من يُقعده فراشه القطني عن أن يقوم لركعتين، وذاك الذي فُتن بماله فألهاه بريق الذهب والفضة، والثالث الذي فُتن بالنساء، فرتع في شهواته، والرابع الذي فتن بجاهه، والخامس الذي فتن بأتباعه، كل هؤلاء لا أظنهم سيستيقظون مع أزيز الطائرات، وأصوات الأنات، وصور الأشلاء في كل مكان، لا أظن من حالهم هذا إن غارت غارة عليهم إلا أنهم سيهربون إلى أحضان تل أبيب، أو واشنطن، أو شرم العجز والهرم، وليجدوا عند هؤلاء النفع والنصرة إن كانوا يعقلون!!
 

qaza

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نسمات إيمانية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وانتصر الإيمان في معركة الفرقان”

  1. بارك الله فيك اخي حسين على ما كتبت واسأل الله أن يعز دينه وينصر عباده

    عذرا على التأخر في التعليق فقد كنت بعيدا عن القراءة لفترة

    حسن



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول