إيمانُك زادُك الحقيقي.. كيف تحافظ عليه؟ وتستزيد منه؟ (1)

كتبهاحسين بن عفيف ، في 7 أغسطس 2007 الساعة: 08:55 ص

أرأيتم طائرة تطير في السماء، وتحلق في الأجواء من غير وقود يدفعها ويطلق محركاتها، بل أرأيتم إنساناً يغدو ويروح ويجيء ويذهب من غير أن يكون له ما يقيم أوده ويشد صلبه من طعام وشراب.. هذا في عالم الماديات والمحسوسات، وكذلك في عالم الأرواح والمعنويات لابد للمرء من زاد ينقي قلبه ويسمو بروحه إلى الملأ الأعلى، وهذا الزاد هو الزاد الحقيقي للمرء في هذه الدنيا الفانية الذي لابد أن يحرص عليه حرصه كله، فيبكي عليه لو فاته، ويغتم ويهتم لو نقص عنده، ويتألم قلبه لو فترت همته عن التزود به، تألماً أكثر من ذاك التألم الذي يصيب أحدنا لو نقص ماله، أو ذهبت وظيفته، أو قلّ الطعام والشراب عنده…
فقوت القلوب أرواح المعاني               وليس بأن طعمتا وأن شربتا
            نعم.. لابد للروح من إيمان يرقيها ويسمو بها، ولابد للقلب من تقوى تنوره وتنقيه، ولابد للجوارح من طاعات تطهرها وتزكيها، والدعاة إلى الله عز وجل هم أكثر من يحتاج إلى هذا الزاد الإيماني والتنوير القلبي، لأن مهمتهم عظيمة وغايتهم جليلة، فهم يريدون أن ينقوا قلوب البشرية مما علق بها من أوضار وماديات ليصلوا بها إلى رب الأرض والسموات، وكيف يريد أن يحلق بأرواح الناس من لم تحلق به روحه؟! وكيف يريد أن يفك قيود الناس من لم يفك قيد نفسه؟!
            إن الدعاة إلى الله عز وجل هم أحوج إلى أن يكونوا مثل ما قال القائل:
إذا سكن الغدير على صفاء                وجُنِّب أن يحركـه النسيـم
بدت فيه السماء بلا امتراء                كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك وجوه أرباب التجلي                 يُرى في صفوها الله العظيـم
النظر إليهم يقطع غفلة الغافلين، ويذكر برب العالمين، لما يُرى عليهم من النور والإشراق والأنس والطمأنينة، والمحبة والسكينة في سمتهم وهيئتهم وخشوعهم، وفي نطقهم وصمتهم وإطراقهم، وحركتهم وسكونهم وكل شؤونهم، قد ملأ الإيمان واليقين قلوبهم فانعكس ذلك على جوارحهم وأبدانهم.
            أيها الأحبة.. كيف نصل إلى مثل هذا الإيمان؟ وكيف نجدده في قلوبنا، ونملأ به أفئدتنا وأرواحنا؟ وكيف نحرك به جوارحنا وأركاننا؟ بل كيف نحافظ على شجرة الإيمان في قلوبنا دون أن تذبل وتتساقط أوراقها؟ إن الطريق إلى هذا المقام ليس باليسير، بل هو يحتاج إلى مجاهدة للنفس شاقة {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}، وأمامي هنا عدة طرق- سأذكرها تباعاً - أحسب أنها من آكد الطرق في المحافظة على شجرة الإيمان راسخة قوية في القلوب مثمرة الأغصان، مخضرة الأوراق…
 
أسأل الله عز وجل لي ولكم هذا الإيمان والمحافظة عليه حتى نلقاه ونحن على العهد والميثاق.
 

وموعدنا الأسبوع القادم - إن شاء الله تعالى- مع أول هذه الطرق…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نسمات إيمانية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “إيمانُك زادُك الحقيقي.. كيف تحافظ عليه؟ وتستزيد منه؟ (1)”

  1. سليمان ---أبو زياد قال:

    جزيت خيرا أخي حسين على هذا المجهود و بارك الله فيك

    مشاركه بسيطه على إحدى الطرق التي تعين في المحافظه على شجرة الإيمان

    أظن والله أعلم أن الصديق الصالح هو أول خطوه للمحافظه على هذه الشجره

    والله إني أستفقد هذه الخطوه كثيرا و أعاني من فقدها أكثر

    أظنك أخ حسين قد فهمت قصدي

    جزاك الله خير على مجهودك و بحفظ الله و رعايته

  2. الأخ الفاضل/ أبو زياد…

    جزاك الله خيراً على زيارتك ومشاركتك…

    وصدقت فإن صحبة الصالحين لها دور كبير في المحافظة على شجرة الإيمان مثمرة مورقة في القلوب، وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى…

    وأسأل الله أن يرزقك برفقة صالحة طيبة تعينك على مواصلة الطريق…

    فالطريق طويل، ويحتاج إلى صحبة معينة،،،

    أسأل الله أن يعينك على تحصيلها…

  3. أخي الفاضل حسين بن عفيف السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .

    إذا سكن الغدير على صفاء وجُنِّب أن يحركـه النسيـم

    بدت فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم

    كذاك وجوه أرباب التجلي يُرى في صفوها الله العظيـم

    شكر الله لكم.

    أتشرف بدعوتكم إلى المشاركة بالرأي في إدراجي الأخير :

    (( غزوة الخندق ))

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وجزاك الله خير اخي الكريم حسين عفيف

    كلمات رائعة استفدنا منها كثيرا

    والإيمان هو زاد المؤمن فإذا باشر القلوب انعكست آثارة

    على الجوارح والأركان لتسمو به الأرواح وترتقي بالهمم

    حتى لا ترضى بغير القمم

    لك جزيل الشكر وننتظر التعرف على هذه الطرق

  5. الأخت الفاضلة/ أم إبراهيم…

    شكر الله لك زيارتك، ودعوتك للمشاركة بالاطلاع والتعليق على إدراجك، وسأفعل ذلك في أقرب فرصة إن شاء الله تعالى…

  6. الأخت الفاضلة/ الداعية لله هنوف…

    أشكر لك مرورك واطلاعك…

    وصدقت فإن الإيمان متى ما ملأ قلب المرء ظهرت آثاره ولابد على جوارحه سكينة واطمئنان، وحلاوة وأمان، وينعكس أثر ذلك تماماً على أسرنا وبيوتنا فإما تشتت وشرود أو سكينة واطمئنان نابعة من قوة إيمان…

    أسأل الله أن يرزقنا جميعاً الإيمان الحقيقي وحسن الصلة به…

    آمين… آمين…آمين…

  7. تسجيل حضور ولي عودة أخي أبو مجاهد

    فقوت الروح أرواح المعاني *** وليس بأن طعمت وأن شربت

    تذكرت هذه القصيدة حينما كنا نحفظها سوياً في الجامعة …

    بارك الله فيك لازلت أحتفظ بها إلى الآن …

    بوركت يداك ..

  8. الأخ الفاضل/ ثامر الطويرقي…

    شكر الله لك أخي الفاضل تسجيل حضورك…

    وكم كانت أيام الجامعة أياماً جميلة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ!!

    بارك الله فيك أخي الفاضل، ونفع بما تدون وتكتب، ويسر الله لي بك لقاء قريباً…



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول