إيمانُك زادُك الحقيقي.. كيف تحافظ عليه؟ وتستزيد منه؟ (2)
كتبهاحسين بن عفيف ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 08:25 ص
الطريقة الأولى: اليقظة الدائمة والتوبة المستمرة:
أوجب الله تعالى واجبات وحرَّم محرمات، والواجب على المؤمن حيال هذه الواجبات والمحرمات أن يجاهد نفسه في الإتيان بالواجبات، واجتناب المحرمات والطرق الموصلة إليها على أكمل وجه، وهنا يحتاج المؤمن إلى يقظة دائمة تجعله يتنبه لنفسه فيسارع بالتوبة والاستغفار إن قصر في أداء واجب، أو زلت به قدمه فارتكب محرماً.
وإن من أعظم الواجبات التي تحتاج منا أن ننظر في حالنا معها: الصلاة.. هل نصليها في وقتها؟ وفي المسجد مع الجماعة؟ وهل نحرص على الصف الأول؟ أم أننا مع طول الزمن قد أصبحنا من أهل الصفوف المتأخرة، بل أصبحنا ممن ينام عن الصلاة ويصليها في بيته متأخراً بها عن وقتها؟ وواجب آخر نحتاج إلى مراجعة أنفسنا فيه وهو بر الوالدين، والقيام بحقوقهما وشؤونهما، وواجب ثالث ورابع وخامس، في سلسلة من الواجبات التي تحتاج منا إلى يقظة تجاه قيامنا بها وأدائنا لها، ولا يخفى على مؤمن حصيف -دائم النظر في أحوال نفسه- معرفةَ هذه الواجبات التي تحتاج منه إلى أن يحاسب نفسه في قيامه بها على وجهها المطلوب.
أما الجانب الآخر.. وهو جانب توقي الوقوع في الحرام، فقد استسهل بعض الصالحين في هذا الزمان الوقوع في بعض المحرمات كالنظر إلى الصور التي لا تحل لهم مثلاً، فتجده ينظر إلى الصورة في الجريدة أو المجلة أو في الانترنت أو في الدش في تبلد للمشاعر والأحاسيس وكأنه لم يعِ قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون}، وأمر آخر قد رقَّ فيه شأن بعض الناس وهو أكل المال الحرام فهو يجمع ويجمع في المال دون النظر أمن حلال جمعه أم من حرام؟ وأمر ثالث استسهله بل نسي حرمته كثير من الصالحين وهو أمر الوقوع في الأعراض والحديث في الناس.
ما أحوجنا -وهذا حال كثير منا- إلى نظرات في أنفسنا وذواتنا ومراجعات صادقة لها ملؤها الرجاء والخوف… رجاء الثواب من الله عز وجل على واجبات التزمنا القيام بها، والخوف من العقاب على ذنوب ومحرمات ارتكبناها، ونحن في غفلة عن إلهنا العظيم عز وجل.
إن من أخطر ما يواجه الدعاة والعاملين للإسلام أن يقعوا في الذنوب والمعاصي دون وعي لها، أو في استصغار لها ينسيهم إياها، ثم ينطلقوا في ميادين الدعوة يريدون خدمة هذا الدين والعمل في سبيله، فلا يجدون توفيقاً في جهودهم وأعمالهم لأنهم قد استصغروا الذنب في جنب الرب العظيم عز وجل فما شعروا به، وما قدروا الله حق قدره، فمحق الله البركة من أعمالهم، وما أخطر ذاك الحديث الذي رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى بسند جيد من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباء منثوراً)، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: (أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل ما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها).
إذاً.. الحاجة ماسة إلى توبة صادقة واستغفار متكرر كل يوم وكل حين من ذنوب وخطايا نسيناها وأحصاها الله عز وجل.. الحاجة ماسة إلى افتقار إلى الله عز وجل دائم يجعل المرء لا ينطلق في أي ميدان من الميادين إلا بعد استلهام البركة والتوفيق من الله عز وجل، ومد يد طلب العون منه، فلا توفيق إلا توفيقه ولا إعانة إلا إعانته.
وفي الختام..
فإني أقترح على كل قارئ لمقالي هذا أن يمسك ورقة وقلماً في لحظة صفو له ويقسمها إلى قسمين: قسم لواجبات فرط فيها، وقسم آخر لمحرمات استهان بها فوقع فيها، ويبدأ -مع نفسه- عملية عصف ذهني دقيق محاسباً فيه نفسه فيما قصرت أو وقعت فيه، ثم يعزم على التوبة الصادقة مما فرط منه، ويبدأ في برنامج عملي غرضه الأول عدم الوقوع في المحرمات، أو التفريط في الواجبات بأي حال من الأحوال أو سبب من الأسباب، مع لزوم التوبة على الدوام.
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهل التيقظ الدائم، وممن يلزم الاستغفار وتجديد التوبة على مر الأيام…
وإلى لقاء قريب في الأسبوع القادم، ومع طريقة أخرى من طرائق زيادة الإيمان والمحافظة عليه…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نسمات إيمانية | السمات:نسمات إيمانية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 10:56 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بركت اخي حسين و برك مجهودك و عطائك
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل *** خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحـسبـن الله يغــفل ســـاعـة *** ولا أن مـا تخفي عليه يغيب
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبس
لم ينسه الملكان حــــين نسيته *** بل ســــجـــــلاه وأنت لاه تلعب
تصل الذنوب إلى الذنوب وترجى *** درج الجنان بها وفوز العابد
ونـســيــت أن الله أخــــــــرج آدم *** منها إلى الــدنيا بذنب واحـد
أغسطس 15th, 2007 at 15 أغسطس 2007 11:00 ص
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته…
جزاك الله خيراً أخي سليمان على تعليقك، وتفاعلك الدائم مع المدونة…
أسأل الله أن يأجرك الأجر الحسن…
أغسطس 19th, 2007 at 19 أغسطس 2007 4:05 ص
ماشاء الله تبارك
نفع الله بعلمك
أرسلت رسالة لبريدك
بارك الله فيك
أغسطس 19th, 2007 at 19 أغسطس 2007 6:05 ص
الأخ الفاضل/ أبو مشعل…
جزاك الله خيراً على مرورك وتعليقك ودعواتك…
وسأنظر إلى البريد في أقرب فرصة إن شاء الله تعالى…
أغسطس 22nd, 2007 at 22 أغسطس 2007 6:39 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خير اخي الكريم حسين عفيف على هذه التوجيهات الهامة
لكل داعية لله وان شالله نطبق ما تكرمت بذكره ونبدأ بمحاسبة أنفسنا أولا
على فرطنا واستهنا به لتكون توبتنا صادقة بإذن الله
اثابك الله ونفعنا جميعا بهذه الكلمات
أغسطس 22nd, 2007 at 22 أغسطس 2007 6:45 ص
الأخت الفاضلة/ الداعية لله هنوف…
أشكر لك مرورك وزيارتك…
وجزاك الله خيراً…
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 8:51 م
أخي الفاضل حسين بن عفيف السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .
(( الحاجة ماسة إلى افتقار إلى الله عز وجل دائم يجعل المرء لا ينطلق في أي ميدان من الميادين إلا بعد استلهام البركة والتوفيق من الله عز وجل، ومد يد طلب العون منه، فلا توفيق إلا توفيقه ولا إعانة إلا إعانته.))
شكر الله لكم .
أغسطس 26th, 2007 at 26 أغسطس 2007 5:39 ص
الأخت الفاضلة/ أم إبراهيم…
جزاك الله خيراً على تعليقك، ومرورك…