أخوة الدين
كتبهاحسين بن عفيف ، في 12 مارس 2008 الساعة: 18:59 م
لقد بُعث رسول الهدى صلى الله عليه وسلم إلى أمة قد خبت أنوار التوحيد فيها، فلا تكاد تجد موحداً…
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم إلا على صنم قد هام في صنـم
فعاهل الروم يطغى في رعيتـه وعاهل الفرس من كبر أصم عمي
هذا حال الناس.. سادت فيهم الوثنية، فأصبح أعظم رباط يربط بينهم، ويوحد أواصرهم، هو الرباط القبلي فلا تكاد تجد إلا متعصباً لقبيلته هائم في نصرتها بحقٍ أو بباطل، على مبدأ ذاكم الأول…
وإنما أنا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
هذا حالهم.. عدوات مستميتة وحروب مستمرة من أجل ثأر أو فرس أو أقل من ذلك، فجاء الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم إليهم لينقل من آمن منهم بهذا الدين الإلهي من ظلمات الجاهلية إلى أنوار التوحيد، ومن ظلمات الفرقة والاختلاف إلى أنوار الأخوة والاجتماع على هذا الدين العظيم، لقد جمع شتاتهم ووحد كيانهم بهذا الرباط الديني، وأصبح شعار كل واحد منهم..
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
وأصبحوا وكأنهم قد صُبّوا في قالب واحد شديد التماسك والصلابة، وكان أصدق وصف لهم ما وصفهم به صلى الله عليه وسلم حين قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) رواه مسلم.
إن هذا المفهوم العظيم (مفهوم الأخوة في الدين) قد أصابه ما أصاب كثيراً من المفاهيم في حياة المسلمين، فأصبح وقد اعتراه الوهن والضعف، وإلا فأيننا مما يحصل لإخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان وخاصة في غزة هذه الأيام؟!
أيننا من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله)، وقوله: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)؟! قال ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: (قوله: ولا يسلمه أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه).
بل أيننا من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه مسلم رحمه الله تعالى: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)؟!
أيستطيع واحد منا أن يتخلى عن يده أو رجله أو عضو من جسده؟! كيف سيعيش بدونه؟! وهكذا إخواننا في غزة لك أن تتخيل كيف سيعيشون بدون نصرتنا؟!
أحل الكفر بالإسلام ضيمـاً يطول عليه للدين النحيب
فحق ضائع وحمى مبــاح وسيف قاطع ودم صبيب
وكم من مسلم أمسى سليباً ومسلمة لها حرم سليب
أمور لو تأمـلهـن طفـل لطفَّل في عارضه المشيب
أتسبى المسلمـات بكل ثغـر وعيش المسلمين إذاً يطيب؟
فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكم أجيبوا
لابد أن نقلع عنا غبار النوم، ونتخلى عن داء السلبية الذي اعترانا حيال قضايا أمتنا لننطلق من سكون الغفلة والخذلان إلى نور النصرة والتأييد، وسأذكر هنا باختصار عدة وسائل عملية لنصرة إخواننا المكلومين في غزة:
1. الدعاء: فلا أقل من أن نرفع أكفنا بالضراعة إلى مولانا العظيم أن يكشف عن إخواننا الغمة، ويدفع عنهم البلاء، والضر، وأن يهلك عدوهم، فهو سبحانه القادر على كل ذلك…
سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أمد وللأمد انقضاء
2. الجهاد بالمال: نصرة لإخواننا، بتقديم ما نستطيع لهم (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون). [التوبة: 41].
3. الجهاد بالقلم: بتوضيح أبعاد القضية، وإبعاد شبهات وتلبيسات المبطلين عنها.
4. الجهاد باللسان: بتوضيح القضية إعلامياً، ونشر أبعادها، وتوضيح ملابساتها.
5. التربية.. ثم التربية.. ثم التربية: بتربية النفس على معاني الإيمان والجهاد والبذل والعطاء، وحمل هموم الأمة وقضاياها، ثم تربية الأبناء على الإيمان بالله عز وجل، وحب المسلمين ونصرة قضاياهم.
وما أقبح أن يُصاب أبناء إخواننا في غزة بما يصابون به من قتل وتشريد، فلا تكاد ترى إلا أشلاء متبعثرة، ودماء متناثرة، وديار متهدمة، ونحن.. أبنائنا في ميادين التفحيط يمرحون، وعلى مدرجات التشجيع يصفقون، دون استشعار لما يحصل لإخوانهم، فعيب علينا -والله- أن تكون تربيتنا هي هذه التربية، وأمتنا تقاسي ما تقاسي!!
وأمامي هنا عدة مقالات في موقع إسلام أون لاين تدور في فلك ما كتبت، وهي كما يلي:
وبعد هذا.. فإما أن نعيش مسلمين حقاً متحابين متآخين تحت مظلة هذا الدين العظيم.. ناصرين لقضايا إخواننا المستضعفين في كل مكان..
وإما مماتٌ لا قيامة بعده ممات لعمري لم يُقَس بممات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نسمات تربوية, نسمات فكرية | السمات:نسمات فكرية, نسمات تربوية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 22nd, 2008 at 22 مارس 2008 4:41 م
متألق كعادتك يا أستاذنا
وليدم قلمك ،،
مارس 24th, 2008 at 24 مارس 2008 1:40 م
الأخ الفاضل/ رائد السفياني…
شكر الله لك مرورك…
وجزاك الله خيراً…
مايو 17th, 2008 at 17 مايو 2008 7:15 ص
صدقت فيما قلت فنحن في حاجة لأعادة صياغة حياتنا من واقع إسلامي
فالإصلاح يجب أن يبدأ من الأنفس يجب أن نكف عن ظلم الناس حتى نوقف ظلم الأخرين لنا فهو حلقة مرتبطة ببعضها البعض .
مايو 18th, 2008 at 18 مايو 2008 5:58 ص
بارك الله فيك أخي…
وشكر الله لك مرورك…
سبتمبر 12th, 2008 at 12 سبتمبر 2008 4:21 ص
رائع كلامك واعجبتني حروفك
الى الأمام أخوي الطيب
سبتمبر 13th, 2008 at 13 سبتمبر 2008 8:06 ص
أشكر لك أخي المتوهج تعليقك
جزاك الله خيراً