الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فقد طفقت أتأمل في مجالس الدعاة، ومجالس العوام، فوجدت بوناً شاسعاً.
فمجالس الدعاة مجالس جد لا تعرف الرخيص من القول، فلا تكاد تجلس معهم مجلساً إلا وتجد ملذوع القلب والفؤاد الذي يحدثك عن واقع أمتك، وما أصابها من نكبات، فيمضي يحدثك عن غزة وإخوان لك جياع هناك قد هدمت بيوتهم على رؤوسهم، ويتم أطفالهم، ورملت نسائهم، ثم ينتقل بك إلى الحديث عن العراق وما آل إليه حال المسلمين هناك من ضياع أمن وخيرات، وأنواع نكبات، ثم يطوف بك في أرجاء العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه، ثم تهز قلبه لذعة.. فيقول: آه.. والدمع يكاد يملأ مآقيه، وأترك لك أن تفكر فيما تحت (آه) هذه من لوعة وحسرة..
وأما آخر.. فيحدثك عن الله عز وجل، وكيف نتحقق بعبوديته، ونحسن التوجه إليه؟ في حديث إيماني رائق ترفرف معه القلوب، وتستكين الجوارح…
وثالث.. يحدثك بحماس وانطلاق عن مشروع دعوي إصلاحي هو في صدد القيام به…
ورابع.. حديثه الدائم معك عن مشاريع الإغاثة وسد حاجات المحتاجين، وإشباع الفقراء الجائعين، وكفكفة دموع اليتامى والمساكين.
وخامس.. يحدثك عن مسألة شائكة من دقائق العلم سهر طول الليل من أجل أن يبحثها، ويبين وجه الصواب فيها، حتى ينير للمسلمين دروبهم فلا يسيرون إلا على بيضاء من الحق ناصعة.
وسادس.. وسابع.. في منظومة إصلاحية رائعة لا تكاد تخرج منها إلا بعزم أكيد.. يفل الحديد..
أما مجالس العوام ففي غالبها حديث عن الشهوات والغفلات، كمثل ما حدثنا عنه ربنا عز وجل في كتابه الكريم بقوله: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا، والله عنده حسن المآب) [آل عمران: 14].
فحديثهم لا يكاد يخرج عن هذه القضايا: نساء، وأسهم نازلة وصاعدة، وأرصدة في البنوك مرابية، وسيارات فارهة، ومقتنيات مترفة.. وإن لم يكن هذا مجال حديثهم فغيبة ونميمة، وهمز بالقول، ولمز بالفعل، ومفاخرة وسخرية واستهزاء، أو عصبية لفريق أو قبيلة.
تجلس مع أحدهم المجلس















