لقد بُعث رسول الهدى صلى الله عليه وسلم إلى أمة قد خبت أنوار التوحيد فيها، فلا تكاد تجد موحداً…
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم إلا على صنم قد هام في صنـم
فعاهل الروم يطغى في رعيتـه وعاهل الفرس من كبر أصم عمي
هذا حال الناس.. سادت فيهم الوثنية، فأصبح أعظم رباط يربط بينهم، ويوحد أواصرهم، هو الرباط القبلي فلا تكاد تجد إلا متعصباً لقبيلته هائم في نصرتها بحقٍ أو بباطل، على مبدأ ذاكم الأول…
وإنما أنا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
هذا حالهم.. عدوات مستميتة وحروب مستمرة من أجل ثأر أو فرس أو أقل من ذلك، فجاء الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم إليهم لينقل من آمن منهم بهذا الدين الإلهي من ظلمات الجاهلية إلى أنوار التوحيد، ومن ظلمات الفرقة والاختلاف إلى أنوار الأخوة والاجتماع على هذا الدين العظيم، لقد جمع شتاتهم ووحد كيانهم بهذا الرباط الديني، وأصبح شعار كل واحد منهم..
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
وأصبحوا وكأنهم قد صُبّوا في قالب واحد شديد التماسك والصلابة، وكان أصدق وصف لهم ما وصفهم به صلى الله عليه وسلم حين قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) رواه مسلم.
إن هذا المفهوم العظيم (مفهوم الأخوة في الدين) قد أصابه ما أصاب كثيراً من المفاهيم في حياة المسلمين، فأصبح وقد اعتراه الوهن والضعف، وإلا فأيننا مما يحصل لإخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان وخاصة في غزة هذه الأيام؟!
أيننا من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله)، وقوله: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)؟! قال ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: (قوله: ولا يسلمه أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه).
بل أيننا من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه مسلم رحمه الله تعالى: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)؟!
أيستطيع واحد منا أن يتخلى عن يده أو رجله أو عضو من جسده؟! كيف سيعيش بدونه؟! وهكذا إخواننا في غزة لك أن تتخيل كيف سيعيشون
المزيد