ينبوع الهدايات

مارس 27th, 2008 كتبها حسين بن عفيف نشر في , نسمات فكرية, نسمات منوعة

الأرواح قد صدأت… النفوس قد هزلت… القلوب قد قست…
العلاقات متبعثرة… الخلافات محتدمة… النزاعات مشتدة…
الظلم قد فشا… البغي قد طغى… الأفك قد انتشر…
الكون أظلم… أظلم… أظلم…
وفي وسط الظلام الدامس..
ينبعث نور تضيء له أعناق الإبل من بعد المسافات..
وتخمد من أجله نيران المجوس باعثة الظلمات..
وتهتز من شدة وهجه القصور الشاهقات..
إنه نور ينبوع الهدايات، ونور الأرض والسموات…
محمد الرسول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم..
ولد الهـدى فالكـائنات ضيـاء               وفم الزمـان تبسـم وثنـاء
الـروح والمـلأ المـلائك حـوله           للدين والدنيــا به بشـراء
والعرش يزهـو والحظـيرة تزدهي           والمنتهى والسـدرة العصمـاء
وحديقة الفرقان ضـاحكـة الربى         بالترجمــان شـذية غنـاء
والوحي يقطر سلسلا من سلسـل           واللوح والقـلم البـديع رُواء
نُظِمت أسامي الرسل فهي صحيفة           في اللوح واسم محمـد طُغراء
اسم الجـلالة في بديع حـروفـه             ألفٌ هنالك واسم (طه) البـاء
 
صُنع على عين الله عز وجل، يتنقل من هداية إلى هداية، صادقاً أميناً حتى مبعثه صلى الله عليه وسلم بالنور الهادي..
بُعث صلى الله عليه وسلم فانتقل الكون كله بنور هدايته من ظلام البغي والظلم إلى نور العدل والإحسان، وكان أصدق وصف لأثر مبعثه صلى الله عليه وسلم في حياة الناس، خطاب الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي الذي قال فيه:
(أيها الملك.. كنا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف.
حتى بعث الله علينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا لتوحيد الله وأن لا نشرك به شيئاً، ونخلع ما كنا نعبد من الأصنام، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش، وقول الزور وأكل مال اليتيم، وأمرنا بالصلاة والصيام - وعدد عليه أمور الإسلام- قال جعفر: فآمنا به، وصدقناه، وحرَّمنا ما حرَّم علينا، وأحللنا ما حل لنا…).
أحس الناس بأثر هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على حياتهم فأحبوه من كل قلوبهم ودافعوا عنه بكل ما يستطيعون، حتى روت لنا السير تلك المواقف العجيبات في سير المحبين والمحبات، ومنها موقف تلك المرأة من بني دينار التي يستشهد في غزوة أحد أقرب الناس إليها أبوها وأخوها وزوجها وابنها، فتسأل وكلها وجل: ما فُعل برسول الله؟ فيقال لها: بخير، فتقول: أرونيه حتى أنظر إليه؟ فلما تراه تقول: الحمد لله.. فيك عوض كل ما فات!!
علق فـؤادك في محبـة (أحمـد)                        والله في صدق المحبة شـاهد
واجعل حبيبك ما حييت (محمداً)                      ولأنت في تلك المحبـة رائد
لك في رسـول الله أحسن أسوة                        فهو الرؤوف بنا، وذاك الوالد
إن المحب يفـوز في مرضـاتـه                        والحب إكسير الحياة الخـالد
لا يعرف الحب العميق وسـره                        إلا محب صـادق ومجاهـد
فهنيئاً لهذا الكون أجمع مقدم هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. هنيئاً لنا أجمعين أن كنا من أمة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم..
وإنها لأمانة عظيمة سيسألنا الله عز وجل وعلا عنها، ماذا عملنا في تراث هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من علم وهدى؟! فقد تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، فماذا عملنا فيما علمنا؟! وأيننا من هديه ودله صلى الله عليه وسلم؟!
تحظرني كثيراً أبيات شوقي التي قال فيها مخاطباً الخديوي إسماعيل:
إذا زرت يا مـولاي قبر (محمد)                      وقبَّلت مثوى الأعـظم العطـرات
وفاضت من الدمـع العيون مهابة                      (لأحمد) بين الستـر والحجـرات
وأشـرق نـور تحت كـل ثنية              وضاع أريج تحت كـل حصـاة
لمُظهـر دين الله فـوق تنوفـة               وباني صروح المجـد فـوق فلاة
فقل لرسول الله: يا خير مرسـل                       ابثك ما تـدري من الحسـرات
شعـوبك في شرق ا

المزيد


ممكن نتعارف!!

يونيو 4th, 2007 كتبها حسين بن عفيف نشر في , نسمات اجتماعية, نسمات منوعة

 

 
ما أجمل أن يتعرف الإنسان على من حوله، ليعرف معادن الناس، وطرق التعامل معهم، وكما يقولون: معرفة الرجال غنيمة، وذلك لما يتبع التعرف عليهم من تواصل وتبادل منافع وأفكار يحصل به التغيير في حياة الإنسان.
ولكني لا أقصد هذا النوع من التعارف هنا، بل أقصد نوعاً آخر، وهو تعرف الإنسان على ذاته، تعرف الإنسان على نفسه التي بين جنبيه..
ماذا تحب؟ وماذا تكره؟ كيف ينمي إبداعها؟ وكيف يصل بها إلى غاياتها؟ كيف ينمي جوانب قوته، ويتخلص من جوانب ضعفه؟ ما هو التخصص المناسب لشخصيته؟ وما هو المجال الذي يحسنه؟
أما ترون معي أن هذا النوع من التعارف مهم جداً لكل واحد منا، حتى يستطيع أن ينمي ذاته بسلاسة وحسن قياد.
ولكن كيف نتعرف على ذواتنا، وأنفسنا؟!
أظن مما يساعد على ذلك بشكل كبير ما يلي:
- تأمل الإنسان في ذاته.. ماذا يحب؟ وماذا يكره؟ وكيف يصل إلى غاياته؟ خاصة في أوقات الصفاء.
- كتابة الإنسان لذكرياته وخواطره، وما يدور بخلده، والمواقف التي تمر عليه، وكيفية تصرفه مع تلك المواقف، ومراجعة هذه الكتابات بين الفينة والأخرى.
- سماع الإنسان عن نفسه من أصدقائه وماذا يحسن في نظرهم؟ وما هي جوانب

المزيد


حيـــــــــــــــاة إنســــــــــــــان

مايو 27th, 2007 كتبها حسين بن عفيف نشر في , نسمات اجتماعية, نسمات تربوية, نسمات منوعة

اسم برنامج يبث على قناة المجد، وكان موضوعه هذا الأسبوع عن حياة الشيخ (علي الطنطاوي) رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وقد جاء فيه أن مما يميز هذا الشيخ:
- تلقائيته في أحاديثه وكأنه يتكلم مع رفيق له في بيته، أو صديق يمشي معه، دون أن يأبه للكاميرات التي نصبت أمامه أو المسجل الذي وضع بجواره، وهذا أكسبه شعبية بالغة، وحباً لسماع أحاديثه من كل طبقات المجتمع وفئاته.
- موسوعيته وسعة أفقه، والتي أكتسبها من كثرة قراءاته في صغره، فقد كان أغلب وقته للقراءة والإطلاع.
- صدعه بالحق في وجه الباطل كائناً من كان سببه، هذه الصفة التي اتسم بها الشيخ منذ صغره، حتى أنه استلم شهادة الابتدائية وكل درجاته كاملة إلا درجة الأخلاق!!
أتدرون لماذا؟ كان ذلك كان بسبب خطبته الرنانة التي صرخ فيها بعدم استقبال ذاك الفرنسي الذي أتى إلى بلادهم وطُلب من طلاب المدارس استقباله والاحتفاء به.
- حبه للبذل والعطاء والدعوة، ومن المواقف المؤثرة بحق في هذه الناحية، حينما زار تلميذُه وصديقُه (مجاهد الصواف) الشيخَ (أحمد ياسين) رحمه الله في المستشفى، ثم زار بعد ذلك الشيخ (علي)، فحدثه بأنه زار أحمد ياسين، فقال له متعجباً: أحمد ياسين البطل! قال: ن

المزيد


لقمة العيش

مايو 21st, 2007 كتبها حسين بن عفيف نشر في , نسمات تربوية, نسمات منوعة

أما تلاحظون معي أننا في هذه الدنيا كأننا في دوامة تدور وتدور، الكل يجري ويجري وليس عنده وقت، وغاية ما يطلبه هو وظيفة مرموقة، أو تجارة متميزة، تدر عليه دخلاً يضمن له ولأهل بيته الراحة والسعادة، وهذا مطلب جيد متى ما حمل معه النية والوسائل الصالحة في كسب المال، ولكن هناك سؤال دائماً ما يراودني، إن كان تفكيرنا وعملنا كله منصب في هذا الاتجاه؛ فمن الذي سيبذل من وقته ولو قليلاً من أجل أمته، وقضاياها؟!
                 تبلد في الناس حس الكفاح                  ومالوا لكسب وعيش رتيب
                   يكاد يزعــزع من همتي                  سدور الأمين وعزم المـريب
وفي المقابل لو أن كل واحد منا بذل من أجل قضايا أمته عشرة دقائق يومياً أي بنسبة 0.7% تقريباً من يومه، دون مقابل مادي أي أنه يعمل عملاً تطوعياً، في المجال الذي يحسنه، وبالطريقة التي يريدها، من أجل نهضة هذه الأمة، والرفع من شأنها، ولو أن عدد هؤلاء الذي اقتنعوا بهذه الفكرة وصل إلى نسبة 0.01% من المليار والنصف من المسلمين، أي أن كل 10000 مسلم ينتخبون منهم واحداً، ليكون مجموعهم 150000 فرداً يعمل كل واحد منهم


المزيد